وتأكد لنا أن القراءات الصحيحة المتواترة تكون معانيها دقيقة وواضحة كل الوضوح ولا تعارض بينها ولكن قد يصعب فهم سرها على أمثال هؤلاء المستشرقين لجهلهم بهذا العلم الدقيق .
ج - تنزيها لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - أو لأبنائهم أو أتباعهم مثالها قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 1 » .
قال « جولد تسيهر » : [ إن بعضهم شك في أن النبي عمل عملا لم يخل من المؤاخذة تماما في بعض أمور يفسح المجال لأدنى افتراض ينسب إلى الرسول عملا بقراءة الفعل ( يغل ) مبنيا للمجهول . . ] .
الجواب :
هاتان القراءتان متواترتان ثبت قراءتهما عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقد قرأ بالبناء للمعلوم ( يغل ) ابن كثير وأبو عمرو وعاصم . وقرأ الباقون بالبناء للمجهول ( يغل ) ولفظة ( الغل ) تفيد الخيانة في خفاء .
قال بعض اللغويين هي مأخوذة من الغلل . وهو الماء الجاري في أصول الشجر والدوح .
قال أبو عمرو : تقول العرب : أغل الرجل يغل إغلالا : إذا خان ولم يؤد الأمانة ومنه قول النمر بن تولب :
جزى اللّه عني جمرة ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة كاذب
أو تقول من ( الغل ) الذي هو الضغن . غل يغل بكسر الغين ويقولون في الغلول من الغنيمة غل يغل بضم الغين . والغلول في الآية في كلا القراءتين لا ينسب للرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - كما ظن ذكر « جولد تسيهر » بل لمن أخذ من الغنيمة من المسلمين خفاء قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير : فقدت قطيفة حمراء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 161 .