فعلى هذا فالقراءتان متواترتان وواضحتان في معانيهما وليس في أحدهما أي شبهة بنسبة الشك للحواريين - عليهم السلام - « 1 » على ما زعم « جولد تسيهر » .
المسألة الثانية :
2 - إقحام بعض الزيادات من أجل مذهب فقهي قاصدين بذلك تحديدا أقرب لأمر تشريعي يبدو غامض التعبير في النص المشهور .
أ - مثال ذلك قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
« 2 » .
فزاد المجيزون لنكاح المتعة بعد قوله : ( منهن ) [ إلى أجل مسمى ] لتصبح القراءة : « فما استمتعتم به منهن [ إلى أجل مسمى ] فأتوهن أجورهن فريضة » تقوية لتأسيس جواز هذا النوع من عقد النكاح « 3 » .
الجواب :
هذه القراءة منسوبة إلى أبي وابن مسعود وابن عباس ولكنها قد نسخت ، وهي من آحاد التلاوة لم تبلغ التواتر . فهي إذن من قبيل القراءة التفسيرية .
ودليل نسخ هذه القراءة وتحريم زواج المتعة خلافا للشيعة الإمامية . ما رواه مسلم بسنده عن الربيع بن سبرة الجهني ، أن أباه حدثه أنه كان مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : « يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء . وإن اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة . فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » « 4 » .
أما من نسب ذلك لابن عباس من إجازته له فذلك لسوء فهمه لفتواه .
هامش
( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن 6 / 356 .
( 2 ) سورة النساء آية ( 24 ) .
( 3 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 23 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 / 1025 كتاب النكاح - باب نكاح المتعة .