قال ابن قتيبة : الإنشار : الإحياء . والإنشاز : التحريك للنقل ، والحياة حركة ، فلا فرق بينهما « 1 » .
ج - أن يختلف المعنيان ولكن يمكن الجمع بينهما مثال ذلك : قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 2 » بفتح الراء في ( يضار ) وبضمها .
( فلا ) على قراءة الفتح ناهية جازمة . و ( يضار ) مجزوم وحرك بالفتح لكونه مضعفا .
و ( لا ) على قراءة الضم نافية . و ( يضار ) فعل مضارع مرفوع و ( لا ) على قراءة تعطي معنى خاصا ، إلا أنه يمكن الجمع بين هذين المعنيين ، إذ المقصود منهما عدم إلحاق الضرر بالكاتب ولا الشهيد والأمثلة كثيرة .
قال ابن قتيبة - رحمه اللّه - :
( . . الاختلاف نوعان ) : اختلاف تغاير ، واختلاف تضاد .
( فاختلاف التضاد ) لا يجوز ، وليست واحدة بحمد اللّه في شيء من القرآن إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ .
( واختلاف التغاير ) « 3 » جائز . . فاختلاف القراءات إنما هو اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تعارض وتضارب . فإن هذا لا يتصور أن يكون في كلام العقلاء من البشر فضلا عن أن يكون في كلام رب العالمين وإذا كان الأمر كذلك استحال على النص القرآني أن يعتوره قلق ، أو ينزل بساحته اضطراب « 4 » .
وهذه القراءات لم يتسامح بها كما زعم « جولد تسيهر » « 5 » ولم تكن
هامش
( 1 ) انظر حجة القراءات ص 144 ، وتأويل مشكل القرآن ص 41 .
( 2 ) سورة البقرة ( 282 ) .
( 3 ) تأويل مشكل القرآن ص 40 .
( 4 ) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين ص 18 .
( 5 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 7 .