مدخل للرد :
إن الاختلاف في الأحرف السبعة ليس اختلاف تضاد ، فلا يوجد حرف منها يناقض الحرف الآخر . فلا يوجد حرف يثبت عقيدة ، أو تشريعا ، أو مبدأ أخلاقيا ، وحرف آخر ينفيه .
وهذا الاختلاف في القراءات لا يخرج عن ثلاثة أحوال :
أ - أن تختلف القراءتان في اللفظ وتتفقا في المعنى .
ومن هذا النوع ما يرجع الاختلاف فيه للغات .
مثال ذلك : كلمة ( الصراط ) « 1 » بالصاد ، أو بالسين « 2 » .
وكلمة ( البخل ) « 3 » بضم الباء وسكون الخاء ، أو بفتحهما « 4 » .
ب - أن تختلف القراءتان في اللفظ والمعنى معا مع صحة المعنيين جميعا ، ولا يمكن الجمع بينهما ، ولكن ليس بين المعنيين تناقض وتعارض .
ومثال ذلك قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها . .
« 5 » .
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( ننشرها ) بالراء أي نحييها .
وقرأ الباقون : ( ننشزها ) بالزاي أي نرفعها ونضم بعضها إلى بعض حتى تلتئم وتجتمع .
والمعنيان مع اختلافهما لا يتناقضان . بل يكمل بعضها بعضا . لأن اللّه تعالى إذا أراد بعث الخلائق ضم عظامهم بعضها إلى بعض حتى تجتمع ثم يحييها للجزاء .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة آية ( 6 ) .
( 2 ) حجة القراءات لابن زنجلة ص 80 وكلها قراءات سبعية .
( 3 ) سورة النساء آية : ( 37 ) .
( 4 ) حجة القراءات ص 203 .
( 5 ) سورة البقرة آية : ( 259 ) .