قال « جولد تسيهر » في كتابه المذكور : [ . . وتجاه هذه القراءات يسود الميل إلى التسامح . . وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة ، تبعا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته ، وعدد تلك النقاط . بل كذلك في حالة تساوي المقادير الصوتية ، يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصلية ما يحدد إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة ، وبهذا إلى اختلاف دلالتها .
وإذا فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط ، واختلاف الحركات في المحصول الموحد القالب من الحروف الصامتة ، كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات في نص لم يكن منقوطا أصلا ، أو لم تتحر الدقة في نقطة أو تحريكه ] « 1 » .
وقد سلك « جولد تسيهر » لهدفه مسالك متعددة :
1 - اعتماده على روايات ضعيفة شاذة لا تصح .
2 - إرخاء العنان لقلمه وفكره ليستنتج ما شاء ويكتب ما شاء دون نظر إلى الأسس الصحيحة للرواية ، ولا إلى المنهج العلمي في بحثه .
3 - عدم التمييز بين القراءة الصحيحة وغيرها « 2 » .
4 - حاول أن يقرر في كتابه أن اختلاف القراءات يعود لأمرين تقريبا :
أ - الحرية الفردية الفكرية للصحابي جعله يضع ملاحظاته الموضوعية موضع التنفيذ .
ب - خصوصية الخط العربي وخطأ النساخ في كتابة المصحف .
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 97 .
( 2 ) وقد رد على جولد تسيهر أكثر من عالم في كتابه القراءات في نظر المستشرقين والملحدين أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضي ، والأستاذ شلبي في كتابه رسم المصحف العثماني .