أمر عام يقف عليها كل من يعرف اللسان العربي أما المعاني الباطنة فأمر خاص يعرفه أهل اللّه بتعليم اللّه إياهم ، وإرشادهم إليه .
كما أننا نجد سهلا - رحمه اللّه - لم يقتصر في تفسيره على المعاني الإشارية وحدها ، بل نجده يذكر أحيانا المعاني الظاهرة ، ثم يعقبها بالمعاني الإشارية وقد يقتصر أحيانا على المعنى الإشاري وحده كما يقتصر أحيانا على المعنى الظاهري ، بدون أن يعرج على باطن الآية .
وكان ( سهل ) يركز كثيرا في كتابه على تزكية النفوس ، وتطهير القلوب والتحلي بالأخلاق والفضائل التي يدل عليها القرآن ولو بطريق الإشارة .
منهجه في التفسير :
وإليك نماذج من هذا التفسير :
قال عند قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
« 1 » عجل كل إنسان ما أقبل عليه فأعرض به عن اللّه من أهل وولد ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه ، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس .
وقال عند تفسير قوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
« 2 » إبراهيم - عليه السلام - لما أحب ولده بطبع البشرية ، تداركه من اللّه فضله وعصمته حتى أمره بذبحه ، إذ لم يكن المراد مه تحصيل الذبح وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب فلما خلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم .
وفي سورة الشعراء عند تفسيره لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 148 .
( 2 ) سورة الصافات : 107 .