وإذا ما بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه في التفسير وجدنا مستندهم الأول والأهم ما ينسب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من أن القرآن له ظاهر وباطن « 1 » .
فالظاهر في رأيهم يفهمه أهل الرسوم أما الباطن فلا يفهمه عندهم إلا من صفت نفسه ، وتعلق باللّه قلبه ، حتى أصبح يدركه بعين اليقين .
ومن الأدلة التي استدلوا بها على رأيهم هذا ما رواه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس : « القرآن ذو شجون وفنون ، وظهور وبطون » إلخ .
وكما روى الآلوسي عن الحسن قوله : « لكل آية ظهر وبطن ولكل حد مطلع » .
فالظاهر في فهمهم ما يظهر من معنى النص القرآني .
أما الباطن فهو ألغاز وأحاجي ومعميات لا يفهمها إلا هم وهذا الفهم يخالف المفهوم من قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 2 » .
والأصل فيما هو مقبول من تفسير القرآن الكريم أن يوافق اللسان العربي ولا يشترط فيه الزيادة على ما جرى عليه هذا اللسان . وكل معنى مستنبط من القرآن وغير جار على اللسان العربي ليس من تفسير القرآن في شيء ومن ادعى غير هذا هو مبطل في دعواه . والعلماء قد اشترطوا لصحة المعنى الباطن شرطين أساسيين :
الشرط الأول :
أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربية .
الشرط الثاني :
أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي حاتم نقلا عن روح المعاني 1 / 7 .
( 2 ) سورة القمر 17 .