الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
- إلى قوله -
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 1 » قال سهل : « الذي خلقني فهو يهدين إي الذي خلقني لعبوديته يهديني إلى قربه .
« والذي هو يطعمني ويسقين » قال : يطعمني لذة الإيمان ويسقيني شراب التوكل والكفاية .
« وإذا مرضت فهو يشفين » قال : يعني إذا تحركت بغيره لغيره عصمني وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عني .
« والذي يميتني ثم يحيين » قال : الذي يميتني ثم يحييني بالذكر .
« والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » قال : أخرج كلامه على شروط الأدب بين الخوف والرجاء ، ولم يحكم عليه بالمغفرة . ا ه « 2 » .
وهي كما نرى معان مقبولة ويمكن إرجاعها بدون تكلف إلى اللفظ القرآني بدون معارضة شرعية أو عقلية .
وهو غالب أسلوب - الكتاب كما أشرت لذلك في منهجه .
2 - تفسير محيي الدين بن عربي الصوفي الأندلسي ولد بالمغرب ثم غادرها لكثير من بلدان العالم الإسلامي الواسع الأطراف مكتسبا في كل مكان شيعة وأتباعا له في تعاليمه البعيدة الأعماق . إلى أن استقر به المقام أخيرا في دمشق وتوفي فيها سنة 638 ه وقبره ما زال على سفح جبل قاسيون . عرض ابن عربي أفكاره في كتب كثيرة على شكل الشعر تارة والنثر تارة أخرى .
وكتبه تفيض بكبرياء لا حد لها ، وذلك لتلقيه هذا العلم في زعمه من كلام اللّه المباشر الذي حظي به تكرارا حتى قال : [ خضنا بحرا وقفت الأنبياء بساحله ] ويعتبر نفسه خاتما للولاية ، وهذا الفهم قادم من فكرة الإشراق الغنوصية .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 78 - 82 .
( 2 ) انظر التفسير والمفسرون 2 / 382 .