فالتفت هنا من التكلم إلى الخطاب .
وكما قيل :
لا يصلح النفس إن كانت مصرفة * إلا التنقل من حال إلى حال
قال « الحازم » في ( منهاج البلغاء ) :
وهم يسأمون الاستمرار على ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة وكذلك أيضا بتلاعب المتكلم بضميره ، فتارة يجعله ناء على جهة الإخبار عن نفسه وتارة يجعله كافا فيجعل نفسه مخاطبا ، وتارة يجعله هاء فيقيم نفسه مقام الغائب . فلذلك كان الكلام المتوالي فيه ضمير المتكلم والمخاطب لا يستطاب ، وإنما يحسن الانتقال من بعضها إلى بعض ، وهو نقل معنوي لا لفظي « 1 » .
وللالتفات شروط منها :
1 - أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى ( الملتفت ) إلى المنتقل عنه ، ولا يلزم عليه أن يكون في أنت صديقي - التفات .
2 - أن يكون في جملتين « 2 » .
واستخدامه في الأسلوب العربي القديم عليه أمثلة كثيرة منها : قول امرئ القيس ملتفتا في ثلاثة أبيات ثلاث مرات :
تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخلي ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العاثر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني * ونبئته عن أبي الأسود
فامرؤ القيس تراه في البيت الأول جرد نفسه عنه . وخيل أنه غيرها لتحقيق
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن - الزركشي 3 / 314 .
( 2 ) انظر معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي 1 / 377 وما بعدها ، وإعجاز القرآن للباقلاني ص 99 وما بعدها .