أحدها :
كأنه تعالى يقول : « لا أقسم » بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب فهو أعظم وأجل من أن يقسم عليه بهذه الأشياء ، ويكون الغرض من هذا الكلام تعظيم المقسم عليه وتفخيم شأنه .
ثانيها :
كأنه تعالى يقول : « لا أقسم » بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب ، فإن إثباته أظهر وأجلى وأقوى وأحرى ، من أن يحاول إثباته بمثل هذا القسم ، ثم قال بعده :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
« 1 » أي كيف خطر بباله هذا الخاطر الفاسد مع ظهور فساده .
ثالثها :
أن يكون الغرض منه الاستفهام على سبيل الإنكار والتقدير : ألا أقسم بيوم القيامة ألا أقسم بالنفس اللوامة على أن الحشر والنشر حق « 2 » .
فمن هنا يظهر أنه لا يوجد في القرآن حروف زائدة بمعنى لغو لا فائدة فيها فكل حرف في كتاب اللّه سبحانه له معناه الدقيق .
القضية العاشرة :
الالتفات من الخطاب إلى الغيبة والعكس وزعم « سال » أن تعيين ما تعود عليه الضمائر إذا تعددت في الجملة الواحدة كثير ، واعتبر هذا فاسدا « 3 » .
واستشهد على ذلك بعدة أمثلة منها :
قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
« 4 » وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 3 .
( 2 ) التفسير الكبير للرازي 15 / 214 - 215 .
( 3 ) أسرار عن القرآن ص 75 .
( 4 ) سورة الأنعام : 114 .