جيء بها للتأكيد « 1 » .
والحقيقة أنه لا يوجد في القرآن الكريم شيء زائد بمعنى أنه لا فائدة منه .
فالقرآن الكريم منزه عن ذلك .
وقول المفسرين عن الحرف أو الكلمة أنها زائدة أو سيف خطيب أي من حيث الإعراب . ولكنه يحمل معنى ، كالتأكيد أو تقرير شيء وهذا مسلم به عندهم .
فمثلا « لا » التي استشهد بها « سال » من سورة القيامة تعددت أقوال المفسرين فيها على أقوال :
1 - أنها صلة زائدة والمعنى ( أقسم بيوم القيامة ) وقد ضعف الرازي هذا الرأي لأنه يفضي بالطعن في القرآن .
والعرب تجعل « لا » صلة في كل كلام دخل في آخره مجد ، أو في أوله جحد غير مصرح . فهذا مما دخل آخره جحد فجعلت ( لا ) في أوله صلة « 2 » .
2 - أن معناه : لأقسم بيوم القيامة . فاللام للابتداء ، أقسم خبر مبتدإ محذوف معناه : لأنا أقسم ويعضد هذا الرأي أنه في مصحف عثمان بغير ألف .
وقد ذكر الواحدي جواز ذلك عن سيبويه والفراء وضعفه أبو عبيدة والرازي في تفسيره .
3 - أن « لا » هاهنا لنفي القسم كأنه قال : لا أقسم عليكم بذلك اليوم وتلك النفس . ولكني أسألك غير مقسم أتحسب أنا لا نجمع عظامك إذا تفرقت بالموت فإن كنت تحسب ذلك فاعلم أنا قادرون على أن نفعل ذلك وهذا قول أبي مسلم ورجحه الرازي .
ويمكن تقدير هذا القول على وجوه :
هامش
( 1 ) أسرار عن القرآن ص 74 .
( 2 ) معاني القرآن - الفراء 3 / 137 .