وما ذكرته من نفي السجع في القرآن الكريم هو رأي مجموعة من العلماء كالرماني مثلا ولكن من أجازه في القرآن احتج أن القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم ، وعادتهم .
وحمل قول الرماني ومن تابعه أنه جنب القرآن لفظ السجع تنزيها له عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم .
وقد نقل يحيى بن حمزة العلوي في كتابه الطراز موقف العلماء من التسجيع حيث قال : التسجيع فيه مذهبان :
المذهب الأول :
وهذا هو الذي عول عليه علماء أهل البيان ، والحجة على ذلك هي أن كتاب اللّه تعالى والسنة النبوية وكلام أمير المؤمنين مملوء منه .
والمذهب الثاني :
استكراهه ، وهذا شيء حكاه ابن الأثير ولم أعرف قائله ، ولا وجدته فيما طالعت من كتب البلاغة « 1 » .
فالفاصلة القرآنية إذن هي النهايات التي ختمت بها الآيات وهي تعادل القافية في الشعر . قال الجاحظ : [ سمى اللّه تعالى كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم على الجمل والتفصيل .
سمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا . . وآخرها فاصلة كقافية ] « 2 » .
ونظام الفاصلة القرآنية فريد متميز خاضع لنظام رباني دقيق ، فهي متسقة ومتناسبة كل التناسب مع معنى الآية وموضوعها وسياقها الذي تتحدث فيه ، وغرضها الذي جاءت من أجله ، وهي دليل وبرهان صادق أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد .
هامش
( 1 ) نفس المرجع ص 176 .
( 2 ) لمحات في علوم القرآن - محمد الصباغ المكتب الإسلامي ص 44 .