تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بطريقة عشوائية والذي يدل على ذلك ويؤكد صحته ختم آياته بفواصل وضعت لغير حكمة ولا فائدة وإنما وضعت لتتميم السجع والقافية للآيات « 1 » .

الجواب :

الفواصل : حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني والفواصل بلاغة ، والأسجاع عيب . وذلك أن الفواصل تابعة للمعاني ، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها وهو قلب توجبه الحكمة في الدلالة « 2 » . وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة لأنها طريق إلى إفهام المعاني التي يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها . والفواصل على وجهين : أحدهما على الحروف المتجانسة كقوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 3 » . والآخر على الحروف المتقاربة فكالميم من النون كقوله تعالى :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 4 » وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة . لأنه يكتنف الكلام من البيان ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع ، لما فيه من البلاغة وحسن العبارة . وأما القوافي فلا تحتمل ذلك لأنها ليست في الطبقة العليا من البلاغة . وإنما حسن الكلام فيها إقامة الوزن ومجانسة القوافي فلو بطل أحد الشيئين خرج عن ذلك المنهاج ، وبطل ذلك الحسن الذي في الأسماع ، ونقصت رتبته في الأفهام . والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع ، وتحسينها الكلام بالتشاكل وإبداؤها في الآي بالنظائر « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ص 82 . ( 2 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ص 89 . ( 3 ) سورة طه ( 1 - 3 ) . ( 4 ) سورة الفاتحة ( 2 - 3 ) . ( 5 ) ثلاث رسائل ص 90 - 91 .
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 595 | عمر بن ابراهيم رضوان