الواقع والروايات التاريخية فتثبت عكس هذه الافتراءات والآن سأعرض منهج الإمام عثمان - رضي اللّه عنه - الذي وضعه للجنة للالتزام به .
1 - اختار عثمان - رضي اللّه عنه - أعضاء اللجنة من الحفظة لكتاب اللّه - عز وجل - لضمان النظام والترتيب والضبط والحصر للآيات .
2 - جعل أصل الجمع النسخة الموثقة الرسمية التي جمعها أبو بكر وكانت محفوظة عند حفصة ، وأشبههم لهجة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهما عمدة العمل .
وكذلك من وضعوا مساعدين لهم كانوا أصحاب كفاءة عالية .
3 - كانت اللجنة لا تكتب شيئا من القرآن إلا بحضرة حافظه ، ويؤخرون ما كان صاحبه غير حاضر حتى ساعة حضوره .
فكان الأمر فيه التروي البالغ لذا امتاز بالدقة ليسلم من الخطأ .
4 - طلب عثمان أن يكتبوا ما يتفقون عليه ، فإذا اختلفوا في شيء منه عليهم أن يكتبوه بلسان قريش لنزول أغلب القرآن به .
ومثال ذلك : اختلافهم في كلمة « التابوت » .
فقال القرشيون تكتب « التابوت » بتاء مفتوحة . وقال زيد : بل تكتب « التابوة » فرفع اختلافهم لعثمان فرجح كتابتها بلهجة قريش « التابوت » وهكذا فجعل القرآن بلسانهم ؛ لأنه سيد الألسنة ؛ ولأنهم أفصح الناس فكتب القرآن على حرفهم وتركت بقية الأحرف لليونة ألسنتهم بالقرآن . هذا هو سبب اختيار لغتهم ولسانهم على غيرهم لا كما زعم « بلاشير » أن سبب ذلك لأنهم كانوا الطبقة الحاكمة « 1 » .
5 - لم يكتبوا شيئا إلا بعد عرضه أكثر من عرضة ، وبعد التأكد أنه مما أقر في العرضة الأخيرة فجردوا القرآن مما ليس متواترا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر القرآن والمستشرقون ص 109 - 112 .
( 2 ) انظر فتح الباري 9 / 20 كتاب فضائل القرآن .