بين الصحابة الذي نقل عنه اعتراض على تولية زيد بن ثابت وإبعاده عن هذا العمل فقد نقل اعتراضه ابن حجر حين قال : [ يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر ؟ ] .
وقوله : [ . . لقد أخذت من في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ، أفأنا أدع ما أخذت من في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ] .
وعبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - لم يكن معترضا على عمل زيد وهو جمع القرآن الكريم وكل ما يدل عليه أقواله أنه كان يرى أحقيته من زيد بهذا العمل العظيم لسابقته في الإسلام ، وتلقيه سبعين سورة من في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان كلامه هذا في ساعة غضب لأنه عندما زال عنه الغضب ندم على ما قال واستحيا من موقفه ، وأدرك حسن اختيار عثمان ومن معه من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - لزيد لهذه المهمة . وقد أشار ( أبو وائل ) « لندم عبد اللّه بعد ذكره لموقفه حيث قال : [ . . إن عبد اللّه استحيا مما قال فقال : ما أنا بخيرهم ثم نزل عن المنبر ] « 1 » .
هذا شأن المستشرقين المغرضين أن يقطعوا النصوص ولا يبينوها بتمامها تحقيقا لما في نفوسهم .
أما أهلية زيد وكفاءته فقد بينته من قبل والموقف ليس موقف تفضيل وإنما هو تبيين كفاءة وأهلية . وتعيين عثمان لزيد - رضي اللّه عنهما - لرئاسة هذه اللجنة لأن زيدا كان في المدينة حين الشروع في هذا العمل بينما كان عبد اللّه ابن مسعود في الكوفة ، ولم يكن لعثمان أن يؤخر ما عزم عليه حتى يحضر عبد اللّه من الكوفة .
هامش
( 1 ) انظر كتاب مقدمتان في علوم القرآن ص 95 .