تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أهل الشام في جامع دمشق عند الركن الشرقي من المعمورة بذكر اللّه حيث نقل لها من طبرية وبقي فيها لسنة 310 ه . كما أشار « بلاشير » لوجود مصحف عثمان الذي عليه دمه في القاهرة في بداية القرن الرابع الهجري « 1 » . كما أشار « بلاشير » أن ابن بطوطة رأى أثناء رحلته المشهورة بعض أوراق قديمة من هذه المصاحف في طرسوس ، وقرطبة ومراكش والبصرة « 2 » . كما زعموا إيجادهم مصحف أبي في البصرة . فمن المستشرقين الذين اهتموا بهذا الجانب المستشرق « كواترمير » وقد بنى على ما وصلت إليه دراسته كل من « كازانوفا » و « بلاشير » أخطر الاستنتاجات كما استدركا على دراسته ما وصلت إليه بحوثهما . وقد بذل هؤلاء المستشرقون جهدهم لإيجاد أي اختلاف بين المصحف الإمام وهذه المصاحف وبين المصحف الإمام والمصحف الحالي . سواء كان هذا الاختلاف في القراءة أو الرسم أو ترتيب السور .

والآن سأرد على هذه الشبهة :

فبالنسبة لنسخة الشام الآنفة الذكر فقد ذكر « بلاشير » أنه مصحف أهل الشام مما يدل أنه المصحف الذي نسخ عن المصحف العثماني الأم ، إذن فلا يكون بينهما أي اختلاف ، وما زعم من اختلاف فهو غير صحيح . كما أن ابن كثير - رحمه اللّه - ذكر أن هذا المصحف قد احترق سنة ( 310 ه ) في الحريق الذي أصاب المسجد الأموي في دمشق . ولكن المستشرقين يأبون إلا إثبات وجوده ويحاولون إثبات أن بينهما فروقا .
هامش
( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن صبحي الصالح ص 89 . ( 2 ) مقدمة على القرآن - بلاشير ص 67 - 68 .