وعدم وجود نسخ قديمة للمصحف الحالي لا يضره بشيء لأن هذا المصحف وجد له من دواعي السلامة والدقة مما هو فوق الشبهات ، ورافقه حفظ الصدر في كل مراحله قبل تدوينه وبعدها . وفوق هذا الحفظ البشري فقد تكفله اللّه سبحانه بعنايته فحفظه حتى قيام الساعة قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
أما بالنسبة لحرق عثمان للمصاحف الخاصة فقد ذكرت سابقا أن حرقها لم يكن لغرض شخصي لتبقى الساحة خالية أمام مصحفه كما زعم بعضهم . بل إن حرقها كان بموافقة الصحابة رضوان اللّه عليهم بعد استشارة عثمان لهم وهذا ما بينه الإمام علي - رضي اللّه عنه - حيث قال مبينا غرض عثمان من الجمع ومدافعا عنه :
[ ألا يا معشر الناس ، اتقوا اللّه ، وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف ، فو اللّه ما حرقها إلا عن ملأ منّا أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ] « 2 » .
وكان الداعي لذلك اختلاف الصحابة - رضوان اللّه عليهم - في قراءة القرآن فأبقى حرفا واحدا في المصحف العثماني دفعا لدابر الخلاف . والقاعدة الشرعية تقول : « درء المفاسد أولى من جلب المصالح » .
فمن هنا يظهر تهافت كل دعاوي هؤلاء المستشرقين ، ويتكشف عوار بحوثهم ، ويظهر زيف وصفها بالأمانة والنزاهة العلمية ليعرف الناس هذا الصنف من الناس فتسقط لافتاتهم البراقة ويقف الناس على حقيقتهم وعن الانخداع بهم .
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية : 9 .
( 2 ) انظر فتح الباري 9 / 18 كتاب فضائل القرآن .