الشبهة الثانية : دافع أبي بكر للجمع :
زعم بعض المستشرقين أن الدافع لأبي بكر - رضي اللّه عنه - في جمع القرآن كان لغرض خاص به وهو أن لا يكون أقل من بعض الصحابة الذين كانوا يملكون مصحفا خاصا بهم ولم يكن هو يملك ذلك « 1 » .
الجواب :
لقد بينت سابقا أن الجمع لم يكن ابتداء من أبي بكر - رضي اللّه عنه - بل كان بإشارة من عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وقد ذكرت رواية البخاري أن أبا بكر تمنع في بادئ الأمر خوفا من أن يفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لذا قال لعمر : ( . . كيف تفعل شيئا لم يفعله الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم . . ) قال ابن بطال مبينا سبب تمنع أبي بكر - رضي اللّه عنه - وتمنع زيد بادئ الأمر :
لأنهما لم يجدا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فعله فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وزال هذا التحرج عندما أقنعهما عمر - رضي اللّه عنه - بفائدة ذلك : وهو خشية أن يتغير الحال في المستقبل إذا لم يجمعا القرآن فيصير إلى الخفاء بعد الشهرة « 2 » .
فالدافع إذا خوفه من ضياع شيء من القرآن الكريم بموت حفظته في معارك الإسلام أو تلف شيء من القطع التي كتب عليها القرآن مع مر السنين . لا كما زعم بعض المستشرقين وعلى رأسهم « واط » و « بلاشير » أن الدافع كان مباهاة من أبي بكر ليتساوى مع من عنده نسخة خاصة به من هذا المصحف .
هامش
( 1 ) مقدمة القرآن - واط ص 41 ، ومقدمة القرآن - بلاشير ص 41 .
( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 13 .