بسنده لمحمد بن سيرين قوله : « لما توفي النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أقسم على أن لا يرتدي برداء إلا لجمعه حتى يجمع القرآن في مصحف . ففعل . فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام . أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا ، واللّه . إلا أني أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا لجمعة . . فبايعه ثم رجع » « 1 » .
والشاهد في الرواية « أنه أقسم أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ففعل » .
وهذا الحديث ضعيف لا يعتمد عليه لأن فيه أشعث ، وهو لين الحديث كما ذكر ذلك ابن أبي داود نفسه « 2 » .
وقد ضعف الحديث كذلك ابن حجر لانقطاع في سنده كما في فتح الباري « 3 » .
أما الجمع الذي جاء في الحديث لو صح لحمل على حفظ الصدور لا على كتابته في صحف .
أما ما جاء في رواية أخرى « حتى جمعته بين اللوحين » « 4 » فتناقض رواية « علي » وهي قوله : « رحم اللّه أبا بكر ، هو أول من جمع القرآن بين لوحين » وفي رواية « . . أول من جمع كتاب اللّه » « 5 » .
فخلاصة هذا القول : أن الجمع المقصود به هو حفظ الصدر لا كتبه له .
هامش
( 1 ) انظر المصاحف لابن أبي داود ص 59 .
( 2 ) المصاحف لابن أبي داود ص 16 .
( 3 ) فتح الباري 9 / 13 .
( 4 ) المرجع السابق 9 / 13 .
( 5 ) فتح الباري 9 / 13 .