الشبهة الثالثة : وضع الصحف عند حفصة عمل غير رسمي :
حاول بعض المستشرقين التشكيك في الصحف التي كانت في حيازة أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - بحجة أن هذه الصحف لم تكن في الحيازة الرسمية ولا أماكن الحفظ الخاصة بالدولة « 1 » .
الجواب :
بعد جمع القرآن الكريم في الصحف ، وضعت هذه الصحف عند أبي بكر الصديق ، ثم عند عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - ولما توفي عمر - رضي اللّه عنه - وضعت الصحف عند ابنته حفصة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - كما بينت ذلك رواية البخاري في صحيحه والآنفة الذكر واستصحب الحال على ما كان عليه عندما تولى الخلافة .
فليس هناك مهمة أو عمل رسمي أو كل إلى حفصة - رضي اللّه عنها - كل ما في الأمر أنها أمانة مباركة وتراث مقدس كان يشرف عليه أولئك الذين يحفظونه في بيوتهم ، وهذه جزئية ليست جوهرية ، ولكن كان لا بد من التنبيه عليها « 2 » .
وحفصة من أجدر الناس لهذه المهمة العظيمة كيف لا ؟ ! وهي زوج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأم المؤمنين - رضي اللّه عنها - والحافظة لكتاب اللّه تعالى ، وهي من أوصى عمر أن تكون الصحف عندها ، وهي متمكنة بالقراءة والكتابة . ففيها - رضي اللّه عنها - كل المقومات التي يصان عندها تراث مقدس كهذه الصحف خاصة إذا أضفنا لذلك حرصها الشديد عليها حتى أنها لم تعطها
هامش
( 1 ) انظر مقدمة القرآن - واط ص 42 - 43 ، وانظر قضايا قرآنية ص 171 ، دائرة المعارف الإسلامية 11 / 1130 .
( 2 ) قضايا قرآنية ص 171 .