بذلك ] .
وهذا يدل قول « شيفالي » الذي أنكر هذا المعنى حيث قال : [ إن جمع :
أشار بجمعه معنى اعتباطيا ] « 1 » وهذا يدل على جهل « شيفالي » بالعربية ، لأن من أساليب العربية عندما نقول كتب الملك إلى فلان معناه : أشار بالكتابة إليه ولا يشترط القيام بذلك .
والذي يؤيد أن الجامع أبو بكر وأنه تم في عهده قول علي - رضي اللّه عنه - : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر - رحمه اللّه تعالى - ، وهو أول من جمع بين اللوحين » « 2 » .
أما عمر - رضي اللّه عنه - فكان أحد المكلفين بواجب الجمع بأمر من الخليفة أبي بكر - رضي اللّه عنه - .
روي أن أبا بكر قال لعمر وزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه « 3 » .
وقد جاء في تفسير الشاهدين أقوال :
1 - الحفظ والكتابة أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
2 - أو المراد أنهما يشهدان على أن تلك الوجوه هي مما نزل بها القرآن .
والمعروف أن عمر وزيدا كانا يحفظان القرآن ، ويجيدان القراءة والكتابة .
أما زعمهم أن سالما هو أول من جمع ، وأول من سماه مصحفا . فهذا لا يصح لأن كونه أول من جمع يخالف ما جاء في صحيح البخاري حسب الرواية سابقة الذكر .
هامش
( 1 ) جمع القرآن - بيرتون ص 123 .
( 2 ) المصاحف لابن أبي داود ص 11 .
( 3 ) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 9 / 14 كتاب فضائل القرآن .