وقد أوصاهم أن لا يبرحوا أورشليم وينتظروا عودته ولما سألوه عن وقت ذلك رد الأمر في ذلك للّه سبحانه صاحب السلطان « 1 » .
ومن هنا يظهر صواب ما جاء في السنة النبوية الشريفة من عودة المسيح - عليه السلام - آخر الزمان حكما عدلا بشريعة الإسلام ، يكسر الصليب رمز العقيدة الفاسدة ويقتل الخنزير ، ويقتل الدجال في باب اللد في فلسطين ، ويضع الحرب بعدها ، ويفيض المال على الناس في عصره حتى لا يقبله أحد فيصلي مع المسلمين الصلوات ، ويجمع الجمع ، ويجيء من أمور شرعنا ما هجره الناس ، ويكون خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في أمته من بعده في آخر الزمان . فيمكث فيهم أربعين سنة .
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
« . . فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ، ويعطى المال حتى لا يقبل ، ويضع الخراج ، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما » .
قال : وتلا أبو هريرة
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
« 2 » .
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « ليس بيني وبين نبي - يعني عيسى - وأنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه .
رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدق الصليب ويضع الجزية ، ويهلك اللّه في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر سفر أعمال الرسل الإصحاح الأول فقرة 1 - 12 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 2 / 290 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد 2 / 437 .