الفقرة الثانية من السورة
وتمتد من الآية ( 26 ) إلى نهاية السورة وهذه هي :
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )
التفسير :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
أي : لا تترك على وجه الأرض منهم أحدا ، والديار : هو الذي يدور في الأرض ، وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام ، ثم علل لدعائه
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
أي : تتركهم ولا تهلكهم
يُضِلُّوا عِبادَكَ
أي : يدعونهم إلى الضلال ، قال ابن كثير : أي :
إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك ، أي : الذي تخلفهم بعدهم ،
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
قال ابن كثير : أي : فاجرا في الأعمال كافر القلب وذلك لخبرته بهم ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال النسفي : وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله
لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
ثم قال نوح عليه السلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
قال النسفي : وكانا مسلمين
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ
أي : منزلي أو مسجدي أو سفينتي
مُؤْمِناً
قال النسفي : لأنه علم أن من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي : إلى يوم القيامة ، قال النسفي : خص أولا من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ، ثم عم المؤمنين والمؤمنات ، قال ابن كثير : دعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات وذلك يعم الأحياء منهم والأموات ، ولهذا يستحب مثل هذا الدعاء اقتداء بنوح عليه السلام ( كما يستحب ) بما جاء في الآثار والأدعية المشهورة المشروعة
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
أي : الكافرين
إِلَّا تَباراً
أي : هلاكا وقد أهلكوا .