تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6592

مساهمون:

ص٦٥٩٢
بشرا سويا ، وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي ، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ أرذل العمر ، لا ترى دليلا أوضح منه على قدرة الخالق ، وأن من قدر على خلق الإنسان وعلى هذا كله لم يعجز عن إعادته ، فما سبب تكذيبك بالجزاء ، أو الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي : فمن ينسبك إلى الكذب بعد هذا الدليل ؟ فما بمعنى : من ) . أقول : إن ابن كثير لم يذكر إلا الاتجاه الأول مع ملاحظة أنه لا يفسر
أَسْفَلَ سافِلِينَ
بما ذكره النسفي . قال ابن كثير : ( فما يكذبك - أي : يا ابن آدم - بعد بالدين أي : بالجزاء في المعاد ، ولقد علمت البداءة ، وعرفت أن من قدر على البداءة فهو قادر على الرجعة بطريق الأولى : فأي شئ يحملك على التكذيب بالمعاد ، وقد عرفت هذا ؟ روى ابن أبي حاتم عن منصور قال : قلت لمجاهد :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
عنى به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : معاذ الله ، عنى به الإنسان ، وهكذا قال عكرمة وغيره ) .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
قال ابن كثير : ( أي : أما هو أحكم الحاكمين لا يجور ، ولا يظلم أحدا ؟ ومن عدله أن يقيم القيامة ، فينتصف المظلوم في الدنيا ممن ظلمه ) وقال النسفي : هذا وعيد للكفار ، وأنه يحكم عليهم بما هم أهله ، وهو من الحكم والقضاء ) والله أعلم .

كلمة في السياق :

1 - دللت السورة على اليوم الآخر بكمال خلق الإنسان ، وبكمال عدل الله عزّ وجل ، فكمال خلق الإنسان يقتضي تكليفا ، وهذا يقتضي مجازاة للمحسن بإحسانه ، وللمسيئ بإساءته ، وهذا يقتضي يوما آخر ، وكمال عدل الله يقتضي محاسبة ، وفصل قضاء بين المحسنين والمسيئين ، وهذا يقتضي يوما آخر ، وأمام هذا وهذا فقد عجبت السورة من أن يوجد أحد يكذب باليوم الآخر . 2 - بينت السورة أن الناجين هم المؤمنون العاملون ، وأن الهلكى في ذلك اليوم هم من ليسوا كذلك . وفي ذلك دعوة إلى الإيمان والعمل الصالح . 3 - إن القسم بالطور ومكة في سورة يتحدث بها عن اليوم الآخر واضح المناسبة فعدا عن كون كمال خلق الإنسان يدل على اليوم الآخر ، فإن رسالات الله في الطور ومكة ومنابت التين والزيتون تؤكد ذلك .