4 - في الجمع في القسم بين التين والزيتون ، وبين الطور ومكة ، تذكير للإنسان بنوعين من النعم : نعمة الفاكهة والأدم ، ونعمة الرسالة ، وكان ذلك بين يدي التذكير بنعمة حسن تركيبه ، ومن هذا النموذج على التناسب بين القسم والمقسم عليه ، وسياق السورة ، يستطيع القارئ أن يعرف حكمة مجىء الأقسام في سورها .
5 - عرفنا مما مر السياق الخاص للسورة ، فلنر صلة السورة بمحورها من سورة البقرة ، أي : بمقدمة سورة البقرة :
في مقدمة كتابنا ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) تحدثنا عن كون الإنسان مخلوقا متفردا ، ومن جملة تفرده تفرده في خلقته ، واستدللنا على ذلك بقوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
وفصلنا في ذلك ، وقلنا في النهاية : إن القاعدة الكلية : على قدر ما تعطي تطالب ومن ثم فأنت مكلف أيها الإنسان ، وفي كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) برهنا على أن ما يطالب به كل إنسان هو التقوى ، وتقوى كل إنسان بحسب مسئوليته ، إذا أدركنا هذه المعاني ندرك صلة سورة ( والتين ) بمقدمة سورة البقرة التي تتحدث عن الكافرين والمتقين ، فأنت أيها الإنسان خلقت في أحسن تقويم ، هذا يقتضي تكليفا وحسابا ، التكليف هو التقوى التي مدارها على الإيمان والعمل الصالح ، والحساب سيأتي يوم القيامة . فإذا كفرت لك النار ، وإذا اتقيت فلك الأجر الدائم أي : الخلود في الجنة . دعنا الآن نتذكر مقدمة سورة البقرة وخاصة ما ورد فيها في شأن المتقين والكافرين .
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
في هذه الآيات يمكن أن نرجع أمر التقوى إلى الإيمان والعمل الصالح . وأن نرجع الكفر الذي يرافقه رفض الإنذار إلى إنكار اليوم الآخر ، وقد فصلت سورة التين في ذلك فحضت على الإيمان والعمل الصالح ، وأقامت الحجة على منكري اليوم الآخر ، وهذا يأتي في سياق تذكير الإنسان بأنه مكلف . وهكذا نجد أن سورة التين فصلت في مقدمة سورة البقرة ، فأعطتنا جديدا ، إذ ذكرت سبب التكليف ، وأقامت الحجة على أن اليوم الآخر آت ، وأقامت الحجة على الكافرين ، وحضت على التقوى ، وبهذا كله