تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6594

مساهمون:

ص٦٥٩٤
يتضح لدينا كيف أن للسورة سياقها الخاص ، وصلتها بمحورها ، ومن قبل ذكرنا صلتها بما قبلها ، وسنرى فيما بعد صلتها بما بعدها . وقد رأينا أن فيها جديدا كثيرا ككل سورة في القرآن .

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير لسورة التين بقوله : ( قال مالك وشعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سفره في إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه ، أخرجه الجماعة في كتبهم ) . 2 - يستدل القائلون بالتناسخ على هذا التناسخ المزعوم المشئوم الملعون بقوله تعالى :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
ولا ندري كيف يستدل بهذه الآية على ذلك ، مع العلم أن القول بالتناسخ إلغاء لموضوع الإيمان باليوم الآخر ، بينما السورة تصب في التدليل على اليوم الآخر ، والقرآن كله يصب في التدليل على اليوم الآخر ، فكيف يستدل بآية على ما ينقض سورتها ، وعلى ما ينقض القرآن كله ، والقرآن لا يتناقض . والقرآن يفسر بعضه بعضا ، والقول بأن الآية تفيد التناسخ نقض للقرآن كله . فضلا عن أنه يجعل القرآن متناقضا ، إن أئمة الإسلام مجمعون على أن هذه الآية ليس لها إلا تفسيران ، فإما أنها في الآخرة ، أو في الدنيا ، فرده إلى أسفل سافلين إن كان في الدنيا ، فذلك ما يحدث للإنسان من هرم وعجز وشيخوخة ، وعلى هذا فالاستثناء في الآية التي تأتي بعد ذلك استثناء منقطع . ويكون المعنى كما قال النسفي : ( أي : ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى والزمنى فلهم ثواب غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة ) . هذا إذا فسرت الآية على أن المراد بها الدنيا ، وإن كان المراد بها الآخرة فواضح ، ولو أن إنسانا تأمل أدنى تأمل للسورة لرآها تنقض كلام الملحدين هؤلاء من وجوه كثيرة ويكفي أن نذكر ما يلي : قال تعالى :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
. فإذا كانت المسألة تناسخا فإن الأجر يكون ممنونا أي : مقطوعا : لأن الإنسان في دورة التناسخ سيموت ، ولكنني أستدرك بعد هذا فأقول : إنما يفلح الخطاب مع أناس يعقلون وهؤلاء - والله - لا يعقلون . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
قال ابن كثير : ( وقد
الأساس في التفسير — صفحة 6594 | سعيد حوى