والتدسية فمحور السورة يقول :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
فهذا هو طريق التزكية ، والتحقق بهذه المعاني هو التزكية ، ومحور السورة يقول :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
فهذا طريق التدسية : رفض الإنذار ، وعدم الاستفادة منه .
2 - وكما عرفنا ماهية التزكية من خلال الربط بمحور السورة فإننا نعرفه مما قبلها ، ومما بعدها ، ففي سورة البلد ورد قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
فهكذا نجد الخير وهو نفسه التقوى ، وفيه زكاة النفس ، وسنرى في سورة الليل :
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
مما يشير إلى أن سورة الليل تفصل في موضوع التزكية وهو شئ بديهي ، فما دامت سورة الشمس وسورة الليل تفصلان في محور واحد فلا بد أن يكون التكامل بين المعاني قائما .
3 - مما ذكرنا تتضح صلة السورة بما قبلها وما بعدها من سور مجموعتها ، كما تتضح صلة السورة بمحورها من سورة البقرة .
لاحظ قوله تعالى في السورة :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وصلته بالكلام عن المتقين والكافرين في أول سورة البقرة . ولاحظ قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
وصلته بالكلام الوارد عن الكافرين والمتقين هناك .
4 - من قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
نعلم أن التدسية فجور ، وأن التزكية تقوى ، وهناك صلة بين الفجور ورفض الإنذار ، وبين التزكية والاهتداء بكتاب الله والصلاة والزكاة والإيمان ، وهي المعاني التي تعرضت لها مقدمة سورة البقرة .
5 - بعد أن قرر الله عزّ وجل أن الفلاح بتزكية النفس ، وأن الخسران بتدسيتها .