تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6547

مساهمون:

ص٦٥٤٧
سقياها فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم
فَكَذَّبُوهُ
أي : فيما حذرهم منه من نزول العذاب إن فعلوا
فَعَقَرُوها
أي : فعقروا الناقة ، والعاقر واحد ولكن لرضاهم به اعتبروا جميعا عاقرين ، وكذلك الأمر في كل من يرضى عن معصية ؛ فإنه يكون شريكا فيها وإن لم يمارسها . قال ابن كثير في الآية : أي : كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم .
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
أي : فغضب عليهم فأهلكهم هلاك استئصال
بِذَنْبِهِمْ
أي : بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة
فَسَوَّاها
. قال النسفي : أي : فسوى الدمدمة عليهم ، لم يفلت منها صغيرهم ولا كبيرهم ، وقال ابن كثير : أي : فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء
وَلا يَخافُ عُقْباها
قال النسفي : أي : ولا يخاف الله عاقبة هذه الفعلة أي : فعل ذلك غير خائف أن تلحقه تبعة من أحد ، كما يخاف من يعاقب من الملوك . وقال ابن كثير : قال ابن عباس : لا يخاف الله من أحد تبعة .

كلمة في السياق :

1 - رأينا في هذه الفقرة نموذجا على الفجور وعلى تدسية النفس وعلى خسران أصحاب ذلك ولذلك صلته بسياق السورة الخاص . 2 - عرفنا من الفقرة أن التكذيب أثر الطغيان ، وأن التكذيب ينبثق عنه من الشرور والآثام والفظائع الكبير والكثير فعلة المشكلات طغيان النفس . 3 - في مقدمة سورة البقرة يأتي قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. ومن الفقرة الأخيرة عرفنا أن الختم على القلوب هو عقوبة على فعل العبد ، فهؤلاء ثمود وهم نموذج على الكفر الخالص الذي لا ينفع معه إنذار . هؤلاء طغيانهم جرهم إلى التكذيب وتكذيبهم جرهم إلى الاعتداء على ناقة الله ومن ثم ندرك سببا من أسباب ختم الله عزّ وجل على قلوب الكافرين . مما مر عرفنا سياق السورة الخاص ، وصلتها بمحورها وصلتها بما قبلها وما بعدها .
الأساس في التفسير — صفحة 6547 | سعيد حوى