تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6542

مساهمون:

ص٦٥٤٢
السورة من سورة البقرة ، ومن هذا ندرك أن سورة الشمس المبدوءة بقسم تفصل في مقدمة سورة البقرة . ككل سورة مبدوءة بقسم ، وهو معنى سنبرزه بالتفصيل أثناء عرض السورة . في سورة البلد ورد قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
وفي سورة الشمس يأتي قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وفي سورة البلد دعوة إلى اقتحام العقبة ، وهي عقبة نفسية ينبغي أن تقتحم بالعمل الصالح ، وفي سورة الشمس دعوة لتزكية النفس :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
فالمقامان متكاملان . وفي سورة الفجر يرد قوله تعالى :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
وفي سورة الشمس يأتي قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها * . .
فهنا تشرح سورة الشمس مظهرا من مظاهر طغيان ثمود وإفسادها . فالسورة إذن تكمل المعاني الواردة في مجموعتها . فسورة الفجر تهيّئ لسلوك الطريق ، وسورة البلد تحدد معالم في الطريق ، وسورة الشمس تبين صلة الطريق بتزكية النفس ، وأن الفلاح معلق على ذلك ، وهكذا نجد سور المجموعة كل منها تكمل الأخرى ، وكل منها لها سياقها الخاص . وسيتضح لنا هذا بشكل أوسع كلما خطونا خطوة في العرض ، وسنعرض سورة الشمس على مرحلتين ، كل مرحلة نعرض فيها فقرة منها ؛ لأنها تتألف من فقرتين واضحتي المعالم مترابطتين ، الفقرة الأولى تنتهي بنهاية الآية ( 10 ) . والفقرة الثانية تنتهي بنهاية الآية ( 15 ) أي : بنهاية السورة .