رأينا في السورة جزاء الكافرين بآيات الله عزّ وجل .
-
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
رأينا في السورة مظهرا من مظاهر فلاح المتقين فهم أصحاب اليمين .
-
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
رأينا في السورة مظهرا من مظاهر العذاب العظيم للكافرين
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
.
وهكذا نجد أن السورة هذبت الإنسان على معان ، وأبعدته عن معان ، وكان في ذلك نوع تفصيل لمقدمة سورة البقرة ، هذا مع أن للسورة سياقها الخاص ، وصلتها بما قبلها ، كما رأينا ، وبما بعدها كما سنرى .
فلننقل الآن بعض الفوائد .
الفوائد :
1 - فهم بعضهم من قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
أن في ذلك وعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيفتح مكة ، وتكون له حلالا ، قال النسفي :
(
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
أي : وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ، ذلك أن الله تعالى فتح عليه مكة ، وأحلها له وما فتحت على أحد قبله ، ولا أحلت له ، فأحل ما شاء وحرم ما شاء ، قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما وحرم دار أبي سفيان ، ونظير قوله : وأنت حل في الاستقبال ، قوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
وكفاك دليلا على أنه للاستقبال أن السورة مكية بالاتفاق وأين الهجرة من وقت نزولها فما بال الفتح ) .
أقول : على هذا القول ؛ فإن في الآية بشارة وإخبارا بغيب ، والله أعلم .
2 - بمناسبة قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
قال صاحب الظلال :
( في مكابدة ومشقة ، وجهد وكد ، وكفاح وكدح . . كما قال في السورة الأخرى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
. .
الخلية الأولى لا تستقر في الرحم حتى تبدأ في الكبد والكدح والنصب لتوفر لنفسها