الشمال هم الكافرون بآيات الله ، وأن أصحاب اليمين هم المؤمنون المتواصون بالصبر والمرحمة ، المعتقون للرقاب . المطعمون لليتامى والمساكين ، شكرا لله على ما أعطاهم من نعم ، وصلة ذلك بمقدمة سورة البقرة واضحة ، فمقدمة سورة البقرة تحدثت عن المتقين والكافرين ، والسورة فصلت في ذلك .
2 - عرفتنا السورة أن الإنسان الذي لم يهذبه وحي يتصور أنه لا تكليف ولا أحد يقدر عليه . وأنه يدعي الإنفاق ولا ينفق ، وأنه يكفر بآيات الله ، وأنه لا يساعد في فك الرقاب ، ولا يطعم ولا يؤمن ، ولا يوصي بصبر ولا رحمة ، مع أن نشأته وحاله ونعم الله عزّ وجل عليه ؛ كل ذلك يدعوه إلى غير ذلك .
3 - عرفتنا السورة أن الطريق إلى أن يعرف الإنسان قدرة الله عزّ وجل عليه هو أن يرى كيف أنه خلق في مكابدة ، وأن الطريق إلى ترك الدعوى ، أن يعرف رؤية الله عزّ وجل له . وأن الطريق إلى فعل الخيرات والإيمان ، والتواصي بالصبر والرحمة هو تذكر الإنسان لما أعطاه الله له من العينين واللسان والشفتين ، وهدايته إياه إلى طريق الخير والشر . وهكذا أرتنا السورة أن الإنسان مكلف ، وأرتنا جوانب من التكليف ، وأرتنا طبيعة الإنسان الذي يرفض التكليف ، وقد رأينا صلة السورة بعضها ببعض ، فلنر ما فصلته السورة من مقدمة سورة البقرة تفصيلا :
-
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
.
رأينا في السورة عقوبة الذي يكفر بآيات الله عزّ وجل ، ورأينا في السورة ضرورة شعور الإنسان بأنه مكلف وأنه مقدور عليه .
-
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
.
رأينا في السورة أن من صفات أصحاب اليمين الإيمان ، والتواصي بالصبر والمرحمة اللذين هما أثران من آثار الإيمان .
-
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
.
رأينا في السورة حضها على أنواع من الإنفاق
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . .
فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
.
-
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
.