تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6536

مساهمون:

ص٦٥٣٦
المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة » فقال : يا رسول الله أو ليستا بواحدة ؟ قال : « لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في عتقها ، والمنحة الوكوف ، والفىء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير » . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
قال ابن كثير : ( كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن سلمان بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة » وقد رواه الترمذي والنسائي وهذا إسناد صحيح ) . 7 - بمناسبة قوله تعالى :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
قال ابن كثير : ( كما جاء في الحديث : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » وفي الحديث الآخر : « لا يرحم الله من لا يرحم الناس » . وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو يرويه قال : « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا » ) . وبمناسبة هذه الآية قال صاحب الظلال : ( والصبر هو العنصر الضروري للإيمان بصفة عامة ، ولاقتحام العقبة بصفة خاصة . والتواصي به يقرر درجة وراء درجة الصبر ذاته درجة تماسك الجماعة المؤمنة . وتواصيها على معنى الصبر ، وتعاونها على تكاليف الإيمان . فهي أعضاء متجاوبة الحس تشعر جميعا شعورا واحدا بمشقة الجهاد لتحقيق الإيمان في الأرض وحمل تكاليفه ، فيوصي بعضها بعضا بالصبر على العبء المشترك ، ويثبت بعضها بعضا فلا تتخاذل ، ويقوي بعضها بعضا فلا تنهزم . وهذا أمر غير الصبر الفردي . وإن يكن قائما على الصبر الفردي . وهو إيحاء بواجب المؤمن في الجماعة المؤمنة . وهو ألا يكون عنصر تخذيل بل عنصر تثبيت ، ولا يكون داعية هزيمة بل داعية اقتحام ، ولا يكون مثار جزع بل مهبط طمأنينة . وكذلك التواصي بالمرحمة . فهو أمر زائد على المرحمة . إنه إشاعة الشعور بواجب التراحم في صفوف الجماعة عن طريق التواصي به ، والتحاض عليه ، واتخاذه واجبا جماعيا فرديا في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، ويتعاون عليه الجميع . فمعنى الجماعة قائم في هذا التوجيه . وهو المعنى الذي يبرزه القرآن كما تبرزه