تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6529

مساهمون:

ص٦٥٢٩
بمكة ، أم القرى في حال كون ساكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا فيها ؛ لينبه على قيمتها العظمى حال وجود الرسول فيها ، وأقسم بآدم - أبي البشر - وولده على أنه خلق الإنسان في مكابدة ، وفي ذلك تذكير للإنسان أنه لم يخلق عبثا ، ولم يخلق للراحة بل خلق في التعب والمكابدة ليعلم أن له مهمة ، وأنه مكلف .

كلمة في السياق :

1 - في الأقسام التي مرت معنا وجوابها تذكير بمجموعة أمور ، بعظمة هذا البيت ، وبعظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يزداد بوجوده هذا البيت عظمة ، وبعظمة آدم عليه السلام ، وكرامة ذريته ، وتذكير بحال الإنسان في عيشه المكابد ؛ ليستدل به على أصل مهمته في الحياة ، ولذلك صلته بموضوع الإيمان بالغيب ، وموضوع لزوم التقوى ، وضرورة الاهتداء بكتاب الله ، والعمل فيه أي : بالآيات الأولى من سورة البقرة . 2 - بعد القسم على أن الإنسان خلق في كبد يأتي قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ
أي : الإنسان
أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
أي : أيظن الإنسان مع أنه خلق في مكابدة مما يدل على أنه محاط به ، أنه لن يستطيع أحد أن يقهره ، وأن يغلبه ، وأن يفعل به ما يشاء ، ومن ثم فلا يقوم بتكليف ، ولا يحسب حسابا ليوم آخر مع أن حاله وغرقه في التعب طوال حياته ، كان ينبغي أن يدله على أنه مقدور عليه محاط به من الله عزّ وجل .

كلمة في السياق :

1 - عرفنا من الآية الأخيرة : أن من تصورات الإنسان الفاسدة شعوره وحسبانه أن أحدا ما لا يستطيع عليه ، ومن هاهنا ندرك سببا من أسباب الفرار من التكليف ، الفرار الذي تنقضه شواهد حال الإنسان في المكابدة . 2 - وبعد أن بين الله عزّ وجل لنا هذا التصور الفاسد عند الإنسان يبين لنا أن الإنسان يجمع مع هذا الحسبان الدعاوى الباطلة .
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
قال ابن كثير : أي : يقول ابن آدم : أنفقت مالا لبدا أي كثيرا : وقال النسفي : جمع لبدة وهو ما لبد أي : كثر واجتمع . قال تعالى رادا على