كلمة في السياق :
دلت المجموعة الأخيرة على أن الكافرين مستغرقون في شؤونهم استغراقا شغلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم مستغرقون في باطلهم استغراقا جعلهم لا يلتفون حوله ، ولذلك صلته بمحور السورة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،
ثم تأتي الفقرة الأخيرة من السورة ، آمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن هؤلاء الكافرين
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا . . .
وصلة ذلك بمحور السورة واضحة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فلنر الفقرة الأخيرة في السورة وهي تبني على كل ما تقدم عليها .
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية ( 42 ) إلى نهاية السورة أي : إلى نهاية الآية ( 44 ) وهذه هي :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )
التفسير :
فَذَرْهُمْ
أي : فدع هؤلاء الكافرين يا محمد
يَخُوضُوا
أي : في باطلهم
وَيَلْعَبُوا
متمتعين في دنياهم ، قال ابن كثير : أي : دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
به العذاب أي : فسيعلمون غير ذلك ويذوقون وبال أمرهم ،
ثم فسر هذا اليوم بقوله :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
أي : من القبور
سِراعاً
أي : مسرعين إلى الداعي
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ
النصب : كل ما نصب وعبد من دون الله ، أي : إلى أوثانهم وأصنامهم