تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6136

مساهمون:

ص٦١٣٦
العادُونَ
أي : المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام ، قال النسفي : وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف ،
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
قال النسفي : وهي تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد
وَعَهْدِهِمْ
أي : عهودهم ، قال النسفي : ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان
راعُونَ
أي : حافظون غير خائنين ولا ناقضين ، قال ابن كثير في الآية : أي : إذا اؤتمنوا لم يخونوا ، وإذا عاهدوا لم يغدروا
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
قال النسفي : ( أي : يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف ، وبلا ترجيح للقوي على الضعيف ؛ إظهارا للصلابة في الدين ، ورغبة في إحياء حقوق المسلمين ) ، وقال ابن كثير : ( أي : محافظون عليها لا يزيدون فيها ولا ينقصون منها ولا يكتمونها )
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
قال ابن كثير : أي : على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها ، افتتح الكلام بذكر الصلاة ، واختتمه بذكرها ، فدل على الاعتناء بها ، والتنويه بشرفها . وقال النسفي : ( كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم ، أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى للنوافل ، وقيل الدوام عليها : الاستكثار منها ، والمحافظة عليها : أن لا تضيع عن مواقيتها . أو الدوام عليها : أداؤها في أوقاتها ، والمحافظة عليها : حفظ أركانها ، وواجباتها ، وسننها وآدابها ) ،
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
أي : أصحاب هذه الصفات في جنات مكرمون ، قال ابن كثير : أي : مكرمون بأنواع الملاذ والمسار .

كلمة في السياق :

1 - جاءت هذه المجموعة في سياق السورة لتبين خصائص الإنسان الذي خرج عن صفة الهلع إلى صفة الصبر ، ومجىء هذه الآيات في سياق قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
واضح الدلالة ، فالمجموعة تذكر الخصائص التي عنها ينبثق خلق الصبر : الدوام على الصلاة ، والإنفاق ، والإيمان باليوم الآخر ، والإشفاق من عذاب الله ، وإحصان الفروج ، وحفظ الأمانات ، والوفاء بالعهود ، والقيام بالشهادات ، والمحافظة على الصلوات ، هذه الأخلاق هي التي ينبثق عنها خلق الصبر ، ويتحرر بها الإنسان من خلق الهلع ، وذلك درس كبير في التربية ينبغي أن يعرفه حملة الإسلام فيتحققوا به ، يربوا عليه ، وكأن المجموعة تقول : تحقق بهذا كي تصبر على ما تلقاه من أخلاق الكافرين وأقوالهم وأفعالهم .