تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6135

مساهمون:

ص٦١٣٥
فالصبر الذي أمر الله عزّ وجل به في المجموعة السابقة لا يطيقه إلا من اتصف بصفات معينة ، وهذا ما سنراه في هذه المجموعة إن شاء الله تعالى .

تفسير المجموعة الثانية :

إِنَّ الْإِنْسانَ
أي : جنس الإنسان
خُلِقَ هَلُوعاً
الهلع : هو سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
قال ابن كثير : أي : إذا مسه الضر فزع وجزع ، وانخلع قلبه من شدة الرعب ، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
أي : إذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره ، ومنع حق الله تعالى فيها ، ويدخل في الشر هنا الضر والفقر والمرض ، ويدخل في الخير السعة والغنى والصحة ، ثم استثنى الله عزّ وجل من جنس الإنسان من اتصفوا بالخصائص الآتية ، فهؤلاء ليسوا كذلك ، قال تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ
التي فرضها الله عليهم وهي الصلوات الخمس
دائِمُونَ
أي : يحافظون عليها في مواقيتها . قال ابن كثير : أي : الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ، ووفقه وهداه إلى الخير ، ويسر له أسبابه ، وهم المصلون
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
قال النسفي : يعني الزكاة ؛ لأنها مقدرة معلومة ، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة
لِلسَّائِلِ
الذي يسأل
وَالْمَحْرُومِ
أي : الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم . قال ابن كثير : أي : في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
أي : يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة ، قال ابن كثير : أي : يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء ، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
أي : خائفون وجلون
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
قال ابن كثير : أي : لا يأمنه أحد ممن عقل عن الله أمره ، إلا بأمان من الله تبارك وتعالى ، قال النسفي : أي : لا ينبغي لأحد - وإن بالغ في الاجتهاد والطاعة - أن يأمنه ، وينبغي أن يكون مؤرجحا بين الخوف والرجاء ،
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
قال ابن كثير : أي : يكفونها عن الحرام ، ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه ، ولهذا قال تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
أي : نسائهم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي : من الإماء
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
أي : على ترك الحفظ
فَمَنِ ابْتَغى
أي : طلب منكحا
وَراءَ ذلِكَ
أي : غير الزوجات والمملوكات
فَأُولئِكَ هُمُ
الأساس في التفسير — صفحة 6135 | سعيد حوى