العهن المنفوش إذا طيرته الريح
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
أي : ولا يسأل قريب عن قريب ؛ لاشتغاله بنفسه ، وقال ابن كثير : أي : لا يسأل القريب قريبه عن حاله ، وهو يراه في أسوأ الأحوال فتشغله نفسه عن غيره
يُبَصَّرُونَهُمْ
فهم مع رؤيتهم إياهم ، ومعرفتهم لهم لا يسأل القريب عن القريب
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ
أي : يتمنى الكافر
لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
وَصاحِبَتِهِ
أي : زوجته
وَأَخِيهِ
وَفَصِيلَتِهِ
أي : وعشيرته الأدنين
الَّتِي تُؤْوِيهِ
أي : تضمه انتماء إليها
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
من الناس ، أي : يود الكافر أن يفتدي بأبنائه وزوجته وعشيرته وقومه والبشرية جميعا
ثُمَّ يُنْجِيهِ
أي : الافتداء ،
قال تعالى :
كَلَّا
أي : لا يقبل منه فداء ولو جاء بكل ذلك وأنى له ذلك
إِنَّها لَظى
ليس له منها مفر ، ولا له عنها معدل ، ولظى : اسم علم للنار ، كما قال النسفي
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
الشوى :
إما أطراف الإنسان ، وإما جلدة رأسه ، وقال قتادة جامعا بين القولين : أي : نزاعة لهامته ومكارم وجهه وخلقه وأطرافه
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ
عن الحق ،
وَتَوَلَّى
عن الطاعة
وَجَمَعَ
المال
فَأَوْعى
أي : فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله منه . قال ابن كثير : ( أي : تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها ، وقدر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها ، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق زلق ، ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب ) .
كلمة في السياق :
1 - أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المجموعة بالصبر الجميل على مواقف الكفار ، ومما مر معنا في السورة نعرف بعض أخلاق الكافرين التي تقتضي صبرا ، كاستعجالهم بالعذاب ، ورؤيتهم استحالة اليوم الآخر ، وإجرامهم ، وإدبارهم عن الحق ، وتوليهم ، وبخلهم .
2 - رأينا في المجموعة الأولى نموذجا من العذاب العظيم الذي أعده الله عزّ وجل للكافرين في المحشر أو في النار ، ولذلك صلته بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
.
3 - ثم تأتي المجموعة الثانية لتتحدث عن الإنسان وهلعه وجزعه ومنعه ، إلا إذا كان متصفا بصفات محددة ، ومجىء هذه المجموعة في هذا السياق يؤدي عدة خدمات ،