تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6480

مساهمون:

ص٦٤٨٠
حكمه وتلاوته
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
قال ابن كثير : أي : يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم ، لا يخفى عليه من ذلك شئ . وقال النسفي : ( أي : إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت ، والله يعلم جهرك معه ، وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر ، أو ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان ، أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وما بطن من أحوالكم ) . أقول : أي : ومن كان يعلم الجهر وما يخفى قادر على الإقراء وعدم الإنساء
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
أي : ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، أي : للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع ، بأن نوفقك لعمل الجنة ، وقال ابن كثير : أي : نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر .

كلمة في السياق :

1 - في هذا الجزء من الفقرة وعدان من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم : عدم الإنساء ، والتيسير ، وقد جاء هذان الوعدان بعد الفقرة الآمرة بالتسبيح .
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
وفي ذلك إشارة إلى أن بين التسبيح وبين عدم الإنساء والتيسير صلة ، وفي ذلك درس لأفراد هذه الأمة ، وخاصة لطلبة العلم أن يكثروا من التسبيح لينالوا حظهم من تثبيت العلم والتيسير . 2 - وإذا عرفنا الصلة بين التسبيح ، والإقراء بلا نسيان ، والتيسير ، يأتي الجزء الثاني من الفقرة الثانية وهي تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتذكير حيث تنفع الذكرى . فلنر الجزء الثاني من الفقرة الثانية .

تفسير الجزء الثاني :

فَذَكِّرْ
قال النسفي : أي : عظ بالقرآن
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
أي : ذكر حيث تنفع التذكرة ، ومن هاهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم ، فلا يضعه صاحبه عند غير أهله .
سَيَذَّكَّرُ
أي : سيتعظ ويقبل التذكرة
مَنْ يَخْشى
الله سوء العاقبة ، قال ابن كثير : أي : سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ، ويعلم أنه ملاقيه
وَيَتَجَنَّبُهَا
أي : ويتباعد عن الذكرى فلا يقبلها
الْأَشْقَى
الكافر أو الذي هو