تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6482

مساهمون:

ص٦٤٨٢

التفسير :

قَدْ أَفْلَحَ
أي : نال الفوز
مَنْ تَزَكَّى
قال النسفي : أي : تطهر من الشرك أو تطهر للصلاة ، أو أدى الزكاة . قال ابن كثير : أي : طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ، وتابع ما أنزل الله على الرسول صلى الله عليه وسلم
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
قال النسفي : وكبر للافتتاح
فَصَلَّى
الصلوات الخمس ، وقال ابن كثير : أي : أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله ، وامتثالا لشرع الله ، وهناك اتجاهات أخرى في النص فيها أن التزكي محدد بالشهادتين ، والمراد بذكر الله والصلاة ، الصلوات الخمس ، ومنها أن المراد بذكر الله عزّ وجل ذكر الله في الطريق إلى المصلى يوم العيد ، والمراد بالصلاة صلاة يوم العيد خاصة ، وكلها معان يكمل بعضها بعضا ، والآيتان تحتملها كلها ، ومن مجيئها بعد الجزء الثاني من الفقرة الثانية ندرك أن المظهر الأول للانتفاع بالتذكير هو التزكي وإقامة الصلاة ، وبعد هذا كله يذكر الله عزّ وجل العلة الرئيسية لرفض التذكير والتزكية والصلاة ، وهي إيثار الحياة الدنيا
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
قال النسفي : ( أي : على الآخرة فلا تفعلون ما به تفلحون . والمخاطب به الكافرون ، دليله قراءة أبي عمر
يُؤْثِرُونَ
بالياء ) وقال ابن كثير : أي : تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
قال النسفي : ( أي : أفضل في نفسها وأدوم ) قال ابن كثير : أي : ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى فإن الدنيا دانية فانية ، والآخرة شريفة باقية ، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ، ويهتم بما يزول عنه قريبا ، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد
إِنَّ هذا
أي : هذا المعنى الوارد في الفقرة الأخيرة من قوله تعالى
قَدْ أَفْلَحَ . .
قال ابن كثير : أي : مضمون هذا الكلام
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
فهو معنى سجله الله عزّ وجل فيما أوحاه إلى رسله عليهم الصلاة والسلام ، فالنفس البشرية هي النفس البشرية في كل العصور .