معرج ، وهو موضع العروج )
تَعْرُجُ
أي : تصعد
الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
قال ابن كثير : ( وأما الروح ، فقال أبو صالح : هم خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا أناسا . قلت : ويحتمل أن يكون المراد به جبريل ، ويكون من باب عطف الخاص على العام . ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم ، فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء ، كما دل حديث البراء ، وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . . . عن البراء مرفوعا الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة قال فيه : « فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة » والله أعلم بصحته ؛ فقد تكلم في بعض رواته ، ولكنه مشهور ، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده ، وهو إسناد رجاله على شرط الجماعة ) .
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
قال النسفي : ( أي : من سني الدنيا لو صعد فيه الملك ) وقال ابن كثير في هذا اليوم : ( فيه أربعة أقوال : أحدها : أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل سافلين .
القول الثاني : أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة .
القول الثالث : أنه الفاصل بين الدنيا والآخرة ، وهو قول غريب جدا .
القول الرابع : أن المراد بذلك يوم القيامة ) . أقول : وأقوى الأقوال التي تشهد لها السنة هو القول الأخير ، وسنرى أدلة كل من الأقوال في الفوائد .
كلمة في السياق :
مرت معنا مقدمة السورة ، وقد عرضت لاستعجال الكافرين بعذاب الله الذي أوعد الله به الكافرين ، كما مر في محور السورة
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
وقد بينت المقدمة أن عذاب الله واقع لا محالة ، وأنه لا يدفعه أحد عنهم ، وأن هذا العذاب من الله عزّ وجل ذي العظمة والجلال ، وقد ذكرت المقدمة بعض مظاهر عظمته سبحانه وتعالى . وبعد أن قدمت السورة هذه المقدمة ، تأتي الفقرة الأولى آمرة في ابتدائها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر الجميل على مواقف الكافرين ، ثم تسير متحدثة عن يوم القيامة ، وعن عذاب الكافرين فيه ، مبينة ماهية الأخلاق التي ينبثق عنها الصبر ، ذاكرة مواقف للكافرين تقتضي صبرا .