تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6129

مساهمون:

ص٦١٢٩

بين يدي سورة المعارج :

قدم الألوسي لسورة المعارج بقوله : ( وتسمى سورة المواقع ، وسورة سأل . وهي مكية بالاتفاق ، على ما قال القرطبي . وآيها ثلاث وأربعون في الشامي ، واثنتان وأربعون في غيره . وهي كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف القيامة والنار ، وقد قال ابن عباس : إنها نزلت عقيب سورة الحاقة ) . وقال صاحب الظلال في معرض حديثه عن سورة المعارج : ( ظاهرة أخرى في الإيقاع الموسيقي للسورة ، الناشئ من بنائها التعبيري . . . فقد كان التنوع الإيقاعي في الحاقة ناشئا من تغير القافية في السياق من فقرة لفقرة . وفق المعنى والجو فيه . . . فأما هنا في سورة المعارج فالتنوع أبعد نطاقا ، لأنه يشمل تنوع الجملة الموسيقية كلها لا إيقاع القافية وحدها . والجملة الموسيقية هنا أعمق وأعرض وأشد تركيبا . ويكثر هذا التنوع في شطر السورة الأول بشكل ملحوظ . والتنويع الإيقاعي في مطلع السورة عميق وشديد التعقيد في الصياغة الموسيقية بشكل يلفت الأذن الموسيقية إلى ما في هذا التنويع المعقد الراقي - موسيقيا - من جمال غريب على البيئة العربية وعلى الإيقاع الموسيقي العربي . ولكن الأسلوب القرآني يطوعه ويمنحه اليسر الذي يدخل به إلى الأذن العربية فتقبل عليه ، وإن كان فنا إبداعيا عميقا جديدا على مألوفها الموسيقي ) .

كلمة في سورة المعارج ومحورها :

قلنا من قبل إن سورة المعارج تفصل في مقدمة سورة البقرة ، وبالتحديد فإنها تفصل في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فبداية السورة
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
ثم بعد آيات يأتي قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
فأنت ترى مما نقلناه أن الكلام في السورة ينصب انصبابا رئيسيا على الكافرين وعذابهم وأحوالهم .