الفقرة الأولى
وتمتد من الآية ( 15 ) إلى نهاية الآية ( 26 ) وهذه هي :
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 )
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
التفسير :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
قال النسفي : استفهام يتضمن التنبيه على أن هذا مما يجب أن يشيع ، والتشريف للمخاطب به ، وقال ابن كثير : أي : هل سمعت بخبره ،
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ
أي : كلمه
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
أي : المطهر
طُوىً
قال ابن كثير : هو اسم الوادي على الصحيح ،
فقال له الله عزّ وجل :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أي : تجاوز الحد في الكفر والفساد . قال ابن كثير : أي : تجبر وتمرد وعتا ،
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
أي : تتطهر من الشرك والعصيان ، بالطاعة والإيمان ، وقال ابن كثير : ( أي : قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به فتسلم وتطيع )
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
قال النسفي : أي :
وأرشدك إلى معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه فتخشى ؛ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة ، وقال ابن كثير : أي : أدلك إلى عبادة ربك فتخشى ، أي : فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشعا ، بعد ما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير ، قال النسفي : بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه هل لك أن تنزل بنا ، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما أمر بذلك في