تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6357

مساهمون:

ص٦٣٥٧
القسم محذوف وهو : لتبعثن ؛ لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
أي : يوم تتحرك الراجفة حركة شديدة ، والرجف : شدة الحركة ، والراجفة : النفخة الأولى ، وصفت بما يحدث بحدوثها ؛ لأنها تضطرب بها الأرض حتى يموت كل من عليها
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
أي : النفخة الثانية ؛ لأنها تردف الأولى . قال النسفي : والأولى تميت الخلق والثانية تحييهم . قال ابن كثير : قال ابن عباس : هما النفختان الأولى والثانية .
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
قال ابن عباس : يعني : خائفة
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
أي : أبصار أصحابها ذليلة لهول ما ترى ، وبعد أن أقسم الله بطوائف من الملائكة على كينونة البعث ، ووصف بعض ما يكون في يوم القيامة وما بعده تحدثنا السورة عن إنكار الكافرين لهذا اليوم فتقول :
يَقُولُونَ
أي : يقول الكافرون ، قال النسفي : أي : منكرو البعث في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
قال النسفي : استفهام بمعنى الإنكار ، أي : أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا ، والحافرة الحالة الأولى ، أنكروا البعث ثم زادوا استبعادا فقالوا
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
أي : بالية ، والمعنى : أنرد إلى الحياة بعد أن صرنا عظاما بالية
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
أي : قال منكر والبعث : رجعتنا إذن إن رجعنا رجعة ذات خسران أو خاسر أصحابها ، قال النسفي : والمعنى : أنها إن صحت وبعثنا فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا ، وهذا استهزاء منهم ، قال تعالى في الرد عليهم :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
أي : صيحة واحدة ، قال النسفي : أي : لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عزّ وجل ؛ فإنها سهلة هينة في قدرته تعالى ، فما هي إلا صيحة واحدة ، يريد النفخة الثانية
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
أي : فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها . قال ابن كثير : قال ابن عباس : الساهرة الأرض كلها ، وقال ابن كثير : والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى .

كلمة في السياق :

أقسم الله عزّ وجل بطوائف من الملائكة على مجىء اليوم الآخر ، وذكر ما يحدث في ذلك اليوم من خوف وذلة للكافرين ، كما ذكر إنكار الكافرين لليوم الآخر ، وبين سهولة خلق ذلك اليوم على الله عزّ وجل ، ثم تأتي الفقرة الأولى من السورة ، وفيها ذكر قصة فرعون وموسى ، وفي ذكر هذه القصة ، في هذا السياق تحذير للكافرين وبيان لوجوب استجابة الناس لدعوة الرسول ، وبيان لمضمون دعوة الرسل .
الأساس في التفسير — صفحة 6357 | سعيد حوى