تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6244

مساهمون:

ص٦٢٤٤
بعهد الله : إنه لدنس الثياب ، وإذا وفي وأصلح : إنه لمطهر الثياب ، وقال عكرمة والضحاك : لا تلبسها على معصية . وقال الشاعر :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل
( وقال العوفي عن ابن عباس :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
يعني : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائل ، ويقال : لا تلبس ثيابك على معصية ، وقال محمد ابن سيرين :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
أي : اغسلها بالماء ، وقال ابن زيد : كان المشركون لا يتطهرون فأمره الله أن يتطهر وأن يطهر ثيابه ، وهذا القول اختاره ابن جرير ، وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب ، فإن العرب تطلق الثياب عليه كما قال امرؤ القيس :
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي
وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
وقال سعيد بن جبير
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
: وقلبك ونيتك فطهر ، وقال محمد ابن كعب القرظي والحسن البصري : وخلقك حسن ) . أقول : وبعضهم فسر تطهير الثياب بتقصيرها ؛ لأن من أطالها فقد عرضها للإصابة ، وبعد كلام طويل عن هذه الآية قال الألوسي : ( وجوز أن يراد بالتطهير إزالة ما يستقذر مطلقا ، سواء النجس أو غيره من المستقذر الطاهر ، ومنه الأوساخ ، فيكون ذلك أمرا له صلى الله تعالى عليه وسلم بتنظيف ثيابه ، وإزالة ما يكون فيها من وسخ وغيره من كل ما يستقذر ، فإنه منفر لا يليق بمقام البعثة ، ويستلزم هذا بالأولى تنظيف البدن من ذلك ، ولذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم أنظف الناس ثوبا وبدنا ، وربما يقال باستلزام ذلك بالأولى - أيضا - الأمر بالتنزه عن المنفر القولي والفعلي ، كالفحش والفظاظة والغلظة إلى غير ذلك فلا تغفل ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
قال صاحب الظلال : ( وهو سيقدم الكثير ، وسيبذل الكثير ، وسيلقى الكثير من الجهد والتضحية والعناء . ولكن ربه يريد منه ألا يظل يستعظم ما يقدمه ويستكثره ويمنن به . . . وهذه الدعوة لا تستقيم في نفس تحس بما تبذل فيها . فالبذل فيها من الضخامة بحيث لا تحتمله النفس إلا حين تنساه . بل حين لا تستشعره من الأصل لأنها مستغرقة في الشعور بالله ؛ شاعرة بأن