وختمت بقوله تعالى عن القرآن :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
وهذا يفيد أن الإنذار الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تبليغ هذا القرآن ، وتبيان مضامينه ، وهكذا نجد أن السورة في سياقها الرئيسي انصبت على الإنذار وأداته التي هي القرآن .
2 - في مقدمة السورة رأينا قوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . . .
وفي الفقرة الأولى رأينا قوله تعالى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . . .
وفي الفقرة الثانية رأينا قوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . .
وهكذا نجد أن السورة في سياقها الرئيسي صبت على التذكير باليوم الآخر في البداية والوسط والنهاية ، مما يشير إلى أن الإنذار مرتبط ارتباطا كاملا بموضوع اليوم الآخر ، ومن غفل عن هذا فاته الإنذار والتذكير ، وليس كالقرآن مذكرا باليوم الآخر ، ومن ثم فعلى الدعاة أن يكثروا من التفسير ، وأن يربطوا الناس بهذا القرآن .
3 - عرضت لنا الفقرة الأولى صفات من يستحقون الإضلال ومن لا ينفعهم التذكير ، وعرضت لنا الفقرة الثانية صفات من دخلوا النار : 1 - ترك الصلاة .
2 - ترك إطعام المساكين . 3 - الخوض مع الخائضين . 4 - التكذيب بيوم الدين .
5 - الإعراض عن التذكرة . وهذه كلها مظاهر لنقض الميثاق ولقطع ما أمر الله به أن يوصل ، وللإفساد في الأرض ، وصلة ذلك بمحور السورة واضحة
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
.
4 - في آخر السورة ورد قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
ولذلك صلته بقوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
وعلينا أن ننتبه إلى تتمة الآية من سورة البقرة
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . . .
مما يشير إلى أن الله عزّ وجل إذا شاء إضلال إنسان فلأن هذا الإنسان يستحق ذلك بسبب من أعماله ، ومن ثم ختمت سورة المدثر بقوله تعالى :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
فكما أنه أهل لأن يتقى فإنه أهل لأن يغفر ، ولا يهلك على الله إلا هالك ، فمن تنكب التقوى ، وتنكب طريق المغفرة ، فإنه هو الذي يهلك نفسه .
5 - وقد سارت السورة في سياقها الخاص على المسار التالي : بدأت السورة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنذار ، وبينت له أدب النذير ، وسبب الإنذار ، وهو مجىء يوم