تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6227

مساهمون:

ص٦٢٢٧
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . .
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
أوليس من العجيب أن يتصور متصور أن مثل هذه المعاني لا تخضع لقاعدة عامة شاملة ، فإذا استطعنا أن نقيم الدليل على هذه القاعدة الشاملة فإن ذلك هو الذي يتفق مع التصور الصحيح عن أفعال الله عزّ وجل ، وعن كلماته ، أن يكون فيها من الانتظام ومن النظام ، ومن الضوابط ما لا يتناهى جماله ، ولا يحاط بكمالاته ، ولنعد إلى سورة المدثر . في محور سورة المدثر من سورة البقرة كلام عن موقف الكافرين من الأمثال القرآنية
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
، وفي سورة المدثر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينذر أمثال هؤلاء ، كما أن سورة المدثر قدمت لنا تفصيلا عن نفسية هؤلاء وتفكيرهم ، وتبيانا للأسباب النفسية التي تجعلهم يقفون مثل هذه المواقف من القرآن ، وفيها تفصيل لما يستحقونه ، وفي السورة تربية للمؤمنين ، وتعريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أدب الإنذار والتبشير ، وفي السورة تعريف على القرآن وتعريف على الله عزّ وجل ، ولذلك كله صلة في المحور كما سنرى . تتألف السورة من مقدمة وفقرتين : المقدمة وتستمر حتى نهاية الآية ( 10 ) . الفقرة الأولى وتستمر حتى نهاية الآية ( 31 ) . الفقرة الثانية وتستمر حتى نهاية السورة أي : حتى نهاية الآية ( 56 ) . رأينا في مقدمة تفسير سورة المزمل أن سبب نزول سورتي المزمل والمدثر كان ما قابل به رسول الله صلى الله عليه وسلم تآمر قريش ، واتهاماتها من التزمل والتدثر ، وأن هناك روايات أخرى ذكرت أن سبب النزول كان لفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من رؤية جبريل مرة ثانية بعد المرة الأولى التي كان فيها بدء الوحي ، وللجمع بين الروايتين يمكن أن يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قابل ظهور جبريل في المرة الثانية بفرق تدثر وتزمل معه ، فنزلت