تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6224

مساهمون:

ص٦٢٢٤
فَكَبِّرْ
» هكذا ساقه من هذا الوجه . وقد رواه مسلم . . . عن أبي سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : « فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت إلى أهلي فقلت : « زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ
إلى
فَاهْجُرْ
قال أبو سلمة ( والرجز ) الأوثان ثم حمي الوحي وتتابع » هذا لفظ البخاري ، وهذا السياق هو المحفوظ ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله : « فإذا الملك الذي جاءني بحراء » وهو جبريل حين أتاه بقوله
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا . ووجه الجمع أن أول شئ نزل بعد فترة الوحي هذه السورة ، كما روى الإمام أحمد . . . عن ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : أخبرني جابر ابن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ثم فتر الوحي عني فترة ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت لهم : زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
ثم حمي الوحي وتتابع » أخرجاه من حديث الزهري به ) . قال الألوسي : ولصحة الخبرين ( خبر جابر وخبر عائشة رضي الله عنهما ) احتاجوا للجواب فنقل في الإتقان خمسة أجوبة ، الأول : أن السؤال في حديث جابر كان عن نزول سورة كاملة ، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل تمام سورة اقرأ ، فإن أول ما نزل منها صدرها . الثاني : إن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية مطلقة . الثالث : إن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار ، وعبر بعضهم عن هذا بقوله أول ما نزل للنبوة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
وأول ما نزل للرسالة
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
. الرابع : إن المراد أول ما نزل بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب ، وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم . الخامس : إن جابر استخرج ذلك باجتهاده وليس هو من روايته فيقدم عليه ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها ) .