مقدمة السورة
وتستمر من الآية ( 11 ) إلى نهاية الآية ( 31 ) وهذه هي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 )
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
التفسير :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
أي : المتدثر فأدغمت التاء بالدال ، والمتدثر : هو المتلفف بثيابه من الدثار ، وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار ، والشعار : هو الثوب الذي يلي الجسد
قُمْ فَأَنْذِرْ
أي : قم من مضجعك ، أو قم قيام عزم وتصميم فأنذر ، أي : فحذر قومك من عذاب الله ، إن لم يؤمنوا ، أو فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد . قال النسفي : قيل سمع من قريش ما كرهه فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم ، فقيل له يا أيها الصارف أذى الكفار عن نفسك بالدثار قم فاشتغل بالإنذار وإن آذاك الفجار ، وقال ابن كثير في الآية : أي : شمر عن ساعد العزم وأنذر الناس ، وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول - أي : بقوله تعالى : اقرأ - النبوة .
أقول : وإذن فهذه أول آية أمرته صلى الله عليه وسلم بالإنذار ، ومن ثم بدأت بهذه الآية رسالته إلى الناس ، كما بدأت بالآية الأولى نبوته
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
قال ابن كثير : أي :
عظم ، وقال النسفي : أي : واختص ربك بالتكبير وهو التعظيم أي : لا يكبر في عينك غيره ، وقل عندما يوعدك غير الله : الله أكبر . . . وقد يحمل على تكبير الصلاة ، ودخلت الفاء ( أي : على قوله تعالى : فكبر ) لمعنى الشرط كأنه قيل : ومهما كان فلا تدع تكبيره .
أقول : إن الأمر بالتعظيم في سياق الأمر بالإنذار إشعار بأنه بدون تعظيم كامل لله في