تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6228

مساهمون:

ص٦٢٢٨
عليه السورتان ، وقابل تآمر قريش بنفس الوضع فذكر بالسورتين . والملاحظ أن سورة المزمل ورد فيها قوله تعالى :
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
وأن سورة المدثر ورد فيها قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . . .
فكأن في سورة المدثر نموذجا للمكذبين أولي النعمة ومواقفهم التي تقتضي أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم لله عزّ وجل ، وفي بدء سورة المدثر يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ
مع وجود قوله تعالى في السورة :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . .
ما يفيد أن الإنذار هو الأصل ، وأن من اتصف بخصائص معينة هذا الذي وحده لا ينفع معه الإنذار ، ويترك أمره لله يعذبه الله بيده أو بيد المؤمنين أثناء إقامتهم أمر الله بالجهاد والعدل . نلاحظ أن سورة الحاقة تحدثت عن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وتحدثت عن المكذبين باليوم الآخر ، وأن سورة المعارج تحدثت عن الكافرين وموقف من مواقفهم ، وأن سورة نوح حدثتنا عن أمة رفضت الإنذار ، وأن سورة الجن حدثتنا عن نفر قبلوا الإنذار ، وأن سورة المزمل حددت للنذير ما ينبغي فعله في علاقته مع الله ، وفي مواقفه من نوع من الكافرين ، وتأتي سورة المدثر لتحدد للنذير أخلاقه التي تقتضيها عملية الإنذار ، وموقفه من أنواع من المكذبين ، وعرض لحال أهل اليمين ولحال المجرمين في الآخرة ، مما يذكرنا بسورة الحاقة ، فسورة المدثر تكمل دور سورة المزمل ، وهي ترتبط بمجموعتها كلها برباط وثيق ، وهكذا نجد المجموعة تتكامل مع بعضها في معانيها ، وتتكامل مع بعضها في تفصيلها لمحاورها من سورة البقرة لتفصل في الأساس والطريق .