تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5558

مساهمون:

ص٥٥٥٨
- سواء في معتقداتهم أو أساطيرهم أو فلسفاتهم - في ظل التصور الإسلامي للوجود الإنساني ثم للوجود كله . . . إن سائر التصورات - حتى لكبار الفلاسفة الذين يعتز بهم تاريخ الفكر الإنساني - تبدو محاولات أطفال يخبطون ويخوضون في سبيل الوصول إلى الحقيقة . تلك الحقيقة التي تعرض في التصور الإسلامي - وبخاصة في القرآن - عرضا هادئا ناصعا قويا بسيطا عميقا . يلتقي مع الفطرة التقاء مباشرا دون كد ولا جهد ولا تعقيد ؛ لأنه يطالعها بالحقيقة الأصلية العميقة فيها ، ويفسر لها الوجود وعلاقتها به ، كما يفسر لها علاقة الوجود بخالقه . وطالما عجبت وأنا أطالع تصورات كبار الفلاسفة ؛ وألاحظ العناء القاتل الذي يزاولونه وهم يحاولون تفسير هذا الوجود وارتباطاته ؛ كما يحاول الطفل الصغير حل معادلة رياضية هائلة . . . وأمامي التصور القرآني يبدو واضحا ناصعا سهلا هينا ميسرا طبيعيا ، لا عوج فيه ولا لف ولا تعقيد ولا التواء . وهذا طبيعي ، فالتفسير القرآني للوجود هو تفسير صانع هذا الوجود لطبيعته وارتباطاته . . . أما تصورات الفلاسفة فهي محاولات أجزاء صغيرة من هذا الوجود لتفسير الوجود كله . والعاقبة معروفة لمثل هذه المحاولات البائسة ! إنه عبث ، وخلط ، وخوض ، حين يقاس إلى الصورة المكتملة الناضجة المطابقة ، التي يعرضها القرآن على الناس ، فيدعها بعضهم إلى تلك المحاولات المتخبطة الناقصة . المستحيلة الاكتمال والنضوج ! ) . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
قال ابن كثير : ( وقال ابن أبي حاتم حدثنا صفوان بن عمرو أنه سمع الهيثم بن مالك الطائي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله ، يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه » . وعن ثابت قال : بلغنا أن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة عنده من أزواجه وخدمه ، وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم ، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن رآهن من قبل ذلك فيقلن قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا ) . 7 - بمناسبة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . . .
قال ابن كثير : ( روى الثوري عن ابن عباس قال : إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقربهم